مقبرة للطائرات شهدت ارتفاعاً في الطلب خلال الجائحة

مقبرة للطائرات شهدت ارتفاعاً في الطلب خلال الجائحة

تذهب الكثير من الطائرات القديمة إلى مقبرة ضخمة للطائرات على بعد ساعتين فقط من لندن، في قلب Cotswolds. حيث يتراوح عددها من 50 إلى 60 طائرة مهجورة كل عام.

متابعة: ماريا نصور

عامّة الناس يشعرون بالفضول اتجاه ما يحصل لكلّ ما هو قديم. مثلاً إلى أين تذهب تلك الحافلات التي سارت في آخر مسار لها والطائرات التي قامت برحلتها الأخيرة؟

حسناً، على ما يبدو تذهب الكثير من الطائرات إلى مقبرة ضخمة للطائرات

و تقع على بعد ساعتين فقط من لندن ، في قلب Cotswolds.

لكن هذه ليست مقبرة طائرة عادية. بل في الواقع، يعد مطار Kemble-Cotswold أكبر منشأة خاصة من نوعها في أوروبا. ويذهب إليها بما يتراوح بين 50 و 60 طائرة مهجورة كل عام.

و مؤسس شركة Air Salvage International هو المسؤول عن تخزين أو تفكيك الطائرات غير المرغوب فيها ومحاولة بيع أجزائها.

بدأ عمله الفريد منذ 25 عاماُ عندما تم الاستغناء عنه كمهندس طائرات. وبدأ في تفكيك طائرة في كوخ حديقته بهدف بيع أجرائها.

لكنها كانت سنتين غريبتين لهذا المطار. حيث حطمت أزمة كوفيد شركات الطيران في جميع أنحاء العالم وشهد مارك تدفقاً هائلاً للطائرات بما في ذلك أسطول كامل من طائرات بوينج 747 جامبو من قبل الخطوط الجوية البريطانية.

و قال مارك بخصوص ذلك: “لقد كان أمراً غير عاديّاً وغير مسبوق. حيث لم يحدث شيء مثل هذا من قبل.”

و أضاف: “الكثير من شركات الطيران تضع طائراتها الجديدة للتخزين هنا حتى يتمكنوا من الطيران مرة أخرى. لكن بعد ثلاثة أشهر من تفشي الوباء، قررت الخطوط الجويّة البريطانية تقاعد جميع طائراتها من نوع 747 مبكراً.”

لديه 55 طائرة في المقبرة في الوقت الحالي. وكان مشغولًا للغاية أثناء الوباء لدرجة أنه اضطر إلى إعادة الموظفين من الإجازة على الفور لمحاولة التعامل مع الطلب الهائل على معالجة الطائرات القادمة.

يقول: “نحن وسيلة فعّالة من حيث التكلفة لتخزين الطائرات. ونعتني بها حتى تتمكن شركات الطيران من إعادتها إلى الطيران”.

ولكن كان هناك أيضاً تباطؤ كبير بنسبة تتراوح بين 60 و 70 في المائة في صناعة قطع الغيار. كما جاءت الكثير من الطائرات التي كان مارك يتوقع عودتها للخدمة في غضون بضعة أشهر، لكنها لم تغادر مرة أخرى.

و قال حول ذلك: “إنه لأمر محزن أن تأتي الطائرات وهي في الثالثة أو الرابعة من عمرها وعلينا تفكيكها لقطع غيار”.

مارك يستقبل الكثير من محبي الطائرات الذين يأتون إلى المطار

وأصبحوا أصدقاء على مر السنين، وهم يقضون الوقت في مقبرة الطائرات وكأنَّهم في مقهى.

المحركات هي الأجزاء الأكثر قيمة في الطائرة والتي يمكن بيعها بما يصل إلى 18 مليون جنيه إسترليني لكل منها. لكن معدات الهبوط وأدوات إلكترونيات الطيران والهيدروليكا يمكن أن تدر أموالاً جيدة أيضاً.

تشمل الأجزاء القيمة الأخرى نظام تكييف الهواء ومزالق الهروب ومعدات الهبوط. حتى عصا التحكم من قمرة القيادة يمكن أن تجلب حوالي 11000 جنيه إسترليني.

يتلقى مايك آلاف الاستفسارات من الأشخاص الراغبين في شراء قطع من جسم الطائرة لاستخدامها من قبل شركات الطيران أو الكليات ومراكز التدريب.

كما هناك طلبات غريبة يتلقاها من أشخاص كل أسبوع. حيث يريدون تحويل بعض الطائرات إلى مطاعم ومنازل وحتى بيوت متنقلة.

وجدوا أشياء غريبة أثناء تجريد الطائرات على مر السنين

وأكثر الاكتشافات شيوعاً هي العملات المعدنية والهواتف المحمولة. لكنه عثر ذات مرة على كيس كبير من الكوكايين تم نقله جواً على متن طائرة قادمة من كولومبيا.

و قال: “كانت هذه العبوات مخبأة خلف لوح يشبه الكثير من أشرطة الكاسيت المغلفة بالبلاستيك”. وتبين فيما بعد أنه يحتوي على 3 كيلوغرامات من الكوكايين بقيمة تقارب 300 ألف جنيه إسترليني.

في بعض الأحيان يتعيّن على مهندسيه استخدام القنابل الدخانية لقتل الحشرات في الطائرات القادمة من البلدان الحارة.

كما أتت بعض الطائرات الرائعة التي كانت لكبار الشخصيات إلى المقبرة

بما في ذلك واحدة استخدمها صدام حسين وياسر عرفات. وأخرى استخدمتها العائلة المالكة الكويتية والتي سرقتها القوات العراقية عندما غزت الكويت واستعادتها القوات المتحالفة في وقت لاحق.

لكن أحد التحديات الكبيرة هو التأكد من أن جميع الطائرات موضوعة المكان المناسب لإخراجها عند الحاجة. كما هناك أيضاً مشكلة تفادي اشتباك الطائرات التي تطير من وإلى المطار كل يوم.

لا يزال مارك يحب هذه الوظيفة بعد 25 عاماً وشغفه بها واضح.

“عندما كنت معتاداً على الذهاب إلى المقبرة قبل 40 عاماً، كنت أرى مجموعة كبيرة من الطائرات بما في ذلك VC 10s و Comets و Tridents وغيرها. لكن الآن كل ما تراه هو Airbuses و Boeings.”

اقرأ المزيد: ذهبوا للبحث عن خيوط اختفاء الرحلة 19 .. ليجدوا حطام سفينة بطول 60 متر!