الحكومة البريطانية تتعهد بتوفير 10 آلاف مكان جديد للرعاية الأسرية في إنجلترا

الحكومة البريطانية تتعهد بتوفير 10 آلاف مكان جديد للرعاية الأسرية في إنجلترا

تعهدت الحكومة البريطانية بتوفير 10 آلاف مكان جديد للرعاية الأسرية (Foster Care) في إنجلترا، عبر تخفيف القواعد وتقليص الإجراءات الإدارية، بهدف دعم الأطفال الأكثر ضعفًا والحد من الاعتماد المتزايد على دور الرعاية.

وأوضحت الحكومة أن الخطط الجديدة ستجعل من الأسهل على العاملين بدوام كامل أن يصبحوا أسرًا حاضنة، إلى جانب وضع إرشادات أوضح لتشجيع أشخاص من خلفيات متنوعة على الانخراط في نظام الرعاية الأسرية.

نقص حاد في عدد الأسر الحاضنة

وأشارت الحكومة البريطانية إلى أن عددًا متزايدًا من الأطفال يتم وضعهم في دور رعاية بدلاً من أسر حاضنة، بسبب ما وصفته بـ«النقص الحرج» في عدد مقدمي الرعاية الأسرية.

كما أعلنت تخصيص 88 مليون جنيه إسترليني إضافية لإصلاح نظام الرعاية الأسرية وتحسين آلياته.

من جانبها، حذّرت منظمة The Fostering Network الخيرية من أن الضغوط المتزايدة على نظام رعاية الأطفال أدت إلى خروج عدد أكبر من الأسر الحاضنة مقارنة بعدد المنضمين الجدد.

تراجع أعداد الأسر الحاضنة

وأظهرت أرقام رسمية أن عدد الأسر الحاضنة في إنجلترا انخفض من 63,890 أسرة في عام 2021 إلى 56,345 أسرة في مارس 2025، أي بتراجع نسبته 12%.

وخلال الأشهر الاثني عشر الماضية فقط، تراجع عدد أماكن الرعاية الأسرية المتاحة للأطفال بمقدار 1,140 مكانًا مقارنة بالعام السابق.

قصص شخصية تسلط الضوء على أهمية الرعاية الأسرية

وحضر إطلاق الخطة الحكومية كل من Judy وRoxy Wilson، المشاركتين في برنامج The Traitors، حيث قامت Judy باحتضان Roxy قبل أن تتبناها لاحقًا.

وقالت Roxy، التي تنقلت بين عدة منازل قبل أن تستقر مع Judy، إن الرعاية الأسرية «بالغة الأهمية»، مضيفة:
«يحتاج الطفل إلى الاستقرار في حياته، والرعاية الأسرية تمنح الطفل ذلك الشعور بالحب والأمان».

من جهتها، وصفت Judy رعاية الأطفال بأنها تجربة إيجابية، مؤكدة أن كثيرين يعزفون عن الفكرة خوفًا من صعوبتها، رغم وجود دعم، وإن كان «غير كافٍ».

تجارب أسر حاضنة أخرى

كما شارك الزوجان Hana وFahad تجربتهما في الرعاية الأسرية، مشيرين إلى أن ضيق المساحة أو الضغوط المالية أو الخوف من المجهول قد يمنع البعض من خوض هذه التجربة.

وأوضحا أن طفلتهما الحاضنة، التي انتقلت للعيش معهما عام 2020 وهي في الرابعة من عمرها بعد بداية صعبة في الحياة، أصبحت اليوم في العاشرة وتعيش حالة من الاستقرار والازدهار.

وقالت Hana إن توفير الأمان والحب لطفل «تجربة لا يمكن وصفها»، معتبرة أن الطفلة أصبحت «القطعة المفقودة» التي أكملت أسرتهم.

أرقام مقلقة في رعاية الأطفال

وخلال عامي 2024–2025، تجاوز عدد الأطفال الخاضعين لرعاية السلطات المحلية في إنجلترا 81 ألف طفل، تم إبعاد نحو ثلثيهم عن أسرهم الأصلية بسبب سوء المعاملة أو الإهمال.

ووُضع قرابة 55 ألف طفل مع أسر حاضنة، إلا أن عدد الأماكن المتاحة انخفض بنسبة 2% مقارنة بالعام السابق، في المقابل، ارتفع عدد الأطفال الذين انتهى بهم الأمر في دور الرعاية بنسبة 9% ليصل إلى 9,480 طفلًا.

تكلفة مرتفعة لدور الرعاية

وأشار تقرير صادر عن National Audit Office العام الماضي إلى أن إنفاق المجالس المحلية على دور الرعاية السكنية للأطفال تضاعف تقريبًا خلال خمس سنوات، ليصل إلى 3.1 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2023–2024.

وأوضح التقرير أن نقص البدائل المناسبة وارتفاع رسوم مقدمي الخدمات من القطاع الخاص جعلا تكلفة رعاية الطفل الواحد تبلغ في المتوسط 318,400 جنيه إسترليني سنويًا.

الحكومة البريطانية: أولوية عاجلة

وقال وزير شؤون الأطفال والأسر Josh MacAlister إن الأطفال بحاجة إلى منازل أسرية لا إلى رعاية سكنية، مؤكدًا أن «عكس التراجع في عدد أماكن الرعاية الأسرية يمثل أولوية عاجلة».

وأضاف أن 150 ألف شخص أبدوا اهتمامهم بالرعاية الأسرية العام الماضي، إلا أن الموافقة لم تُمنح سوى لنحو 7 آلاف شخص فقط، مرجعًا ذلك إلى قواعد قديمة ومعقدة.

وأشار إلى أن تحديث النظام الحالي من شأنه المساعدة في توفير 10 آلاف مكان جديد للرعاية الأسرية قبل نهاية الدورة البرلمانية الحالية.