سوق طالبان “Bush Bazaar” الغريب في كابول

سوق طالبان Bush Bazaar الغريب في كابول

معظم البضائع المعروضة للبيع سقطت من الشاحنات الأمريكية. و لذلك أطلق التجار على سوق طالبان اسم الرئيس السابق الذي غزا أفغانستان في عام 2001.

متابعة: ماريا نصور

سوق طالبان
تبيع أكشاك السوق أزياء ومعدات عسكرية أمريكية Credit: Jerome Starkey 2021
سوق طالبان
مراسل صحيفة The Sun البريطانية Jerome Starkey مع بعض من نظارات الرؤية الليلية التي قدمتها أمريكا إلى أفغانستان – بعضها في السوق السوداء في كابول
Credit: © Jerome Starkey 2021

لكن عندما تقومون بزيارة السوق ستتمكون من رؤية التغيُّر الواضح في كابول.

تم وضع الدهان فوق اسم الرئيس والمتسوقون هم من طالبان.

تساءل ثلاثة من المسلحون عن تكلفة تركيب بنادق الكلاشينكوف الخاصة بهم مع أدوات التصويب بالليزر والمشاعل. كما سألوا عن الدروع التي على طراز الولايات المتحدة.

أرادوا أن يظهروا على أنهم حليف للبريطانيين وكانوا ودودين للغاية مع السياح من بريطانيا.

وعلى الرغم من التقارير المروعة عن عمليات القتل والضرب التي وقعت في أماكن أخرى من البلاد، كان الجنود الذين التقى بهم المراسلون البريطانيزن في جميع أنحاء كابول مهذبين بحسب قولهم.

اقرأ المزيد: أعلنت الحكومة منح 10000 أفغاني ممن ساندوا القوات البريطانية ملاذاً دائماً ببريطانيا

كانت المشكلة في سوق طالبان هي أن أصحاب المتاجر كانوا خائفين

قدمت الولايات المتحدة لأفغانستان 16000 زوج من نظارات الرؤية الليلية إلى جانب نصف مليون بندقية. و تم الاستيلاء على معظمها في تقدم طالبان الشهر الماضي.

ولكن بدلاً من إغراق السوق السوداء بالبضائع حصل العكس. و قال صاحب أحد المتاجر في السوق: “اعتاد الجنود إحضار الأشياء إلى هنا. وفي بعض الأحيان، كان الأشخاص الذين يعملون في القواعد العسكرية مثل عمال النظافة والطهاة يجلبون الأشياء إلى هنا.”

“لكن القواعد الآن مغلقة والجنود ذهبوا جميعاً وطالبان سيطرت. إنهم صارمون للغاية والناس خائفون منهم”.

حتى قبل مجيء طالبان، كانت النظارات الواقية للرؤية الليلية مطلوبة بشدة ودائماً ما تعرضت للسرقة.

طلب التجار من المراسلون البريكانيون العودة في غضون ساعات قليلة. و لذلك انطلوا مع زميل أفغاني إلى السفارة البريطانية القديمة للبحث عن صور الملكة المفقودة.

فرَّ الدبلوماسيون وسط حالة من الفوضى الشهر الماضي وزعم وزير الخارجية Dominic Raab أن صور جلالة الملكة دمرت قبل أن ينسحبوا إلى مطار كابول.

كانت إحدى تلك الصور معلقة في بهو السفارة حيث جلس موظفو الاستقبال خلف زجاج مضاد للرصاص. و كانت الملكة ترتدي فستاناً فاتحاً مع وشاح أزرق وتاج. بجانبها كان الأمير فيليب.

استغرقت الرحلة عبر المدينة حوالي 20 دقيقة.

حركة المرور في كابول مروعة. ولكن لا توجد أي نقاط تفتيش الآن لأنه لا جدوى من البحث عن طالبان. إنهم في كل مكان.

كانت جزء من رحلة المراسلين سيراً على الأقدام على طول ضفاف نهر كابول، حيث سمعوا فجأة ضجة واندفعت شاحنة صغيرة تابعة لطالبان مع سجين على ظهرها.

كان يحيط به طالبان وينتحب عندما جلده أحد المسلحين بما يبدو أنه شريط رفيع من خشب البتولا. و رأى صاحب متجر الصدمة على وجههم وضحك.

“لص!” قال بحماس “من الجيد أن طالبان قبضت عليه”.

سوق طالبان "Bush Bazaar" الغريب في كابول
أحد حراس طالبان يتفقد واحداً من اثنين من آلات البيانو الكبرى التي دمرت في استوديو التسجيل الذي تديره الحكومة
Credit: © Jerome Starkey 2021

على طول الطريق رأوا اثنين من البيانو الكبير في استوديو تسجيل تديره الحكومة ودمرتهم حركة طالبان لأنهم يقولون أن الموسيقى ضد معتقداتهم.

عند وصول المراسلون إلى بوابة السفارة كان أول ما صدمهم هو أن أحد حراس طالبان كان يرتدي قبعة بيسبول مكتوب عليها “قوة حرس السفارة البريطانية”.

معظم الرجال الذين كانوا يرتدون هذه القبعات تركوها وراءهم الشهر الماضي عندما غادروا.

سوق طالبان "Bush Bazaar" الغريب في كابول
حارس من طالبان في السفارة يرتدي قبعة بريطانية
Credit: © Jerome Starkey 2021

كان لديهم تصريح صحفي لطالبان. وهو عبارة عن دفتر ملاحظات من طالبان يقول بأن حامله حر في القيام بعمله.

وعند مدخل القنصلية، كانت هناك علامات واضحة على الفوضى وهروب الناس بعجلة.

كان هناك حقيبة مليئة بالملابس مفتوحة في الشارع وعربة مقلوبة في منتصف الطريق وصناديق من الورقمليئة بأكياس النوم والبطانيات.

و على الرصيف تم تعليق علم على أشواك غصن ورد كانت تنتمي إلى الفوج الملكي الأنجلي.

سوق طالبان "Bush Bazaar" الغريب في كابول
أحد حراس طالبان يمر جانب علم الفوج الإنجليزي الملكي خارج السفارة البريطانية المهجورة
Credit: © Jerome Starkey 2021
سوق طالبان
بازار بوش في كابول الذي سمي على اسم الرئيس جورج دبليو بوش في عام 2001 وتم وضع الدهان فوق اسمه منذ أن استولت طالبان على السلطة
Credit: © Jerome Starkey 2021

كانت طالبان مصرة على أن السفارة كانت خارج الحدود

كانت الأبواب مقفلة لذلك تطفلنا حول المساكن بدلاً من ذلك.

الأوراق التي كان من المفترض أن يتم حرقها كانت متناثرة خلف منزل. وبها تفاصيل الموظفين الأفغان والأشخاص الذين تقدموا بطلبات للحصول على وظائف.

وقال وزير الدفاع Ben Wallace إن بوريس جونسون “سيطرح أسئلة” حول الخطأ الفادح مضيفاً: “من الواضح أنه ليس جيداً بما يكفي”.

و في فيلا تابعة للمجلس الثقافي البريطاني تم اقتلاع الباب من مفصلاته. وبالداخل كانت الثلاجة مليئة بالطعام الفاسد.

كان فيها أيضاً مجموعة مشروبات: Martini و Drambuie و Pernod و Angostura Bitters.

سوق طالبان "Bush Bazaar" الغريب في كابول
مقاتل من طالبان يقودها بعد انسحاب القوات الأمريكية من قندهار.
Credit: EPA

للأسف، لم يتم العثور على صورة جلالة الملكة.

وقالت وزارة الخارجية إن البروتوكول ينص على إزالة جميع صور الملكة في حقيبة دبلوماسية أو إتلافها في الموقع.

قابل المراسلون في طريقهم خارج البوابة موظفاً حكومياً لم يتقاضى راتبه منذ شهور. وقد لجأ يائساً إلى بيع أعلام طالبان لمحاولة تغطية نفقاته.

ومع مرور الوقت قبل أن عودتهم إلى السوق، توقفوا في ملعب كرة القدم الوطني حيث نفذت حركة طالبان إعدام علني في عام 1999، وقتلت أماً لخمسة أطفال أمام حشد مكتظ.

بلال أحمد حمزة القائد الميداني في حركة طالبان، أكد أنهم لن يستخدموا ملعب كرة القدم في عمليات إعدام في المستقبل. وقال : “لدينا أماكن أخرى لذلك”.

وبينما كانوا يتجولون في أرض الملعب أتي أحد المرافقين لبلال وقال: “كنت أعيش في Chelsea وكنت أعمل في Shepherd’s Bush”.

و سألوه “هل أنت من طالبان؟” أجاب وهو يضحك “نعم” ثم أطلعهم على صورة لنفسه في كشك لإصلاح الهواتف في لندن.

تناولوا الكباب في مطعم أفغاني شهير بالقرب من حديقة المدينة ثم عادوا إلى سوق طالبان

أحد أصحاب الأكشاك في السوق حصل على اثنين من نظارات الرؤية الليلية ويريد 1700 دولار مقابلها.

البنوك لا تعمل في كابول لذلك هناك نقص في السيولة النقدية.  لكن قالوا أن الإنترنت عبر الهاتف المحمول يعمل بشكل جيد. و أن المدينة لا تزال باهظة الثمن.