عقب 16 عاماً من الحكم.. أنجيلا ميركل إلى التقاعد!

قبل نهاية عهدها وانقضاء فترة حكمها.. ما أهم ما وُصفت به أنجيلا ميركل في سطور الصحف؟

تودع المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” اليوم منصبها بعد أن بلغت نهاية رحلتها الطويلة في حكم ألمانيا،
لتتقاعد في سن الـ67، بعد إدارتها لألمانيا لمدة
5860 يوم. وقد انتخب مجلس النواب الديمقراطي “Olaf Schulz”
كبديل عن ميركل ليكون مستشاراً جديداً للبلاد.

لاشك بأن شخصية تحظى بهذه الشهرة كأنجيلا مركل تصدّرت عناوين مجلات عديدة في العالم طوال سنوات عملها كمستشارة، وقد تفاوتت مواقف الصحف منها بين مدحٍ وإكبار لأعمالها الإنسانية وتشبيهها بـ “تيريزا ماي” وبين انتقادٍ وذمٍ لتسلطها وهيمنتها بل وتشبيهها بـ “هتلر”.

مركل المُقتصدة: 

في فترات أزمة اليورو، غرقت اليونان بديون خانقة دفعتها إلى اقتراض مبالغ هائلة لإنقاذ اقتصادها من التدهور المحتم،
وبعد ذلك عجزت عن سداد ديونها الضخمة في البدايات. وبناءً على ذلك أخذت ميركل على عاتقها منح معونات كبيرة لليونان لكنها اشترطت عليها أن تلتزم بإجراءات تقشّفية قاسية.

مما أثار انتقادات شديدة لمركل من الصحف اليونانية بعد انتشار محتوى هذا الشرط، حتى أن صحيفة “Democracy” في عددها بتاريخ 9 من فبراير العام 2012 شبّهت الأمر بحقبة الاحتلال والنازية.

سجينة في معسكر الاعتقال:

أبرزت مجلة “ozam riszy” في بولندا في عام 2013 إلى إثباتاً آخر للعلاقة بين ميركل و”النظام النازي”،
حين رسمت ميركل في صورة على غلافها كأنها سجينة في معسكر اعتقال. حيث ترمز الصورة إلى سلسلة “أمهاتنا وآباؤنا” الوثائقية من إنتاج القناة الألمانية الثانية (ZDF).
لتعبر عن اتهام ألمانيا بتشويه تاريخ الحرب خاصة بطريقة تصويرها لما عُرف بـ “جيش الوطن البولندي” في ذاك الوقت.

الزعيمة الفولاذيّة:

يعتبر الكثير من الناس بأن شخصيّة ميركل رابطة الجأش تتضمن الحزم و الصلابة، فهي أشبه بزعيمة فولاذية عنيدة.
حتى أن إحدى المجلات الصينية في ديسمبر عام 2011 طبعت على غلافها صورة لميركل
بملامح وجهها الباردة التي تخلو من أي انفعالات، وأرفقتها بجملة “وجه البوكر”.

وكانت مناسبة هذا العدد بأنه صدر قبل زيارة ميركل الرسمية إلى الصين،
لتجري مناقشات مع رئيس الوزراء الصيني بشأن دور بكين في المساهمة بتعزيز الاستقرار في منطقة اليورو.

القاتل الآلي: 

نشرت مجلة “New Statesman” البريطانية في يونيو 2012 هذه صورة جدية لميركل
تهدف بها إيصال رسالة عن كيفية تحول ميركل من مفاوضة شرسة إلى قاتلة سياسية
وذلك من جملة انتقادات المجلة لسياسات ميركل التقشفية،
فبحسب رأي المجلة طريقة ميركل التقشفية ستودي بأوروبا إلى كساد جديد.

لذا قامت المجلة بتمثيل ميركل في شخصية المدمر أو “القاتل الآلي” المستوحاة من هوليود،
بينما عبرت صورة الغلاف بأن ميركل كانت “أخطر زعيم ألماني” منذ أدولف هتلر.

الأم تيريرزا – ماما ميركل:

 

في ظل أزمة الهجرة التي شهدها عام 2015، تصدرت صور ميركل أغلفة المجلات
والتي تبدو بها وكأنها الأم تريزا، وحصلت على لقب “ماما ميركل” في عناوين الصحف.
ففي الوقت الذي رفض فيه المجر احتضان اللاجئين الفارّين من الحروب،
أعلنت ميركل بأنها ستسمح لقاصدي اللجوء بالدخول إلى ألمانيا وأطلقت مقولتها الشهيرة “نستطيع إنجاز ذلك” للتأكيد على استطاعة ألمانيا تجاوز أزمة اللاجئين لتصبح فيما بعد عبارة تاريخية للتعبير عن الإنسانية.

شخصيّة العام:

منحت مجلة تايم الأمريكية ميركل لقب “شخصية العام” في عام  2015، واعتبرتها “مستشارة العالم الحر”.
كما أشادت المجلة بميركل لأنها تسلّحت بالرحمة بعد قرارها بفتح حدود ألمانيا أمام اللاجئين.

وقال الفنان الأيرلندي “Colin Davidson”، الذي رسم الصورة، إن هدفه من هذا العمل الفني إسقاط الضوء على بعض من كرامة وتعاطف وإنسانية ميركل.

خاتمة الطريق:

أعلنت ميركل بأنها ستتنحى مع نهاية حقبة حكمها التاريخية بعد 16 عام في السلطة.
ومع انتشار العديد من صورها القاسية على أغلفة المجلات والصحف، لم يسطّر قيادتها المتميزة لألمانيا في فترات صعبة إلا القليل من الصحف. من ضمنها، سيرة ذاتية كتبتها الصحافية الألمانية “Ursula Weidenfeld” التي اشتملت على عنوان فرعي: “صورة الحقبة”.

وبذلك تكون ميركل، أول امرأة تحكم ألمانيا لمدة 16 عاماً، قبل تسعة أيام فقط من وصولها إلى كسر الرقم القياسي الذي سجّله ملهمها في الحكم  Helmut Kohl.

يأتي هذا بعد أن أقيم حفل وداع صاخب للمستشارة في الأسبوع الماضي، بإحياء فرقة غنائية وأوركسترا كبيرة
أدت 3 أغنيات من اختيارها.