
منحة تشيفنينج هي واحدة من أشهر المنح الدراسية في العالم، وتقدّمها الحكومة البريطانية لطلاب الماجستير من مختلف الدول، بما في ذلك الدول العربية، وتُعرف المنحة بتغطيتها الشاملة ونظامها المرموق، ما يجعلها حلمًا للكثير من الطلاب الطموحين.
ومع ذلك، لا تخلو هذه المنحة من العيوب والتحديات التي قد تؤثر على تجربة الطالب ومستقبله المهني، في هذا المقال، نسلط الضوء على عيوب منحة تشيفنينج بشكل مفصل، ونستعرض أهم النقاط التي يجب أن تأخذها بعين الاعتبار قبل التقديم. فالقرار السليم يبدأ بمعرفة الصورة الكاملة، لا النواحي الإيجابية فقط.
أبرز عيوب منحة تشيفنينج “chevening”
رغم الشهرة الكبيرة التي تحظى بها منحة تشيفنينج، إلا أن عيوب منحة تشيفنينج تستحق الدراسة بعناية قبل التقديم، إليك أبرز هذه العيوب:
شرط العودة الإلزامية إلى بلدك الأصلي
من أهم عيوب منحة تشيفنينج “chevening” أن الحاصل على المنحة يُلزم قانونًا بالعودة إلى بلده الأصلي لمدة لا تقل عن عامين بعد انتهاء البرنامج.
هذا الشرط يُعد تحديًا حقيقيًا للعديد من الطلاب الذين يطمحون للعمل أو الاستقرار في بريطانيا بعد التخرج، فحتى إن حصل الطالب على فرصة عمل ممتازة بعد الدراسة، لا يمكنه البقاء قانونيًا بموجب شروط المنحة، مما يؤدي إلى خسارة هذه الفرصة.
هذا القيد يتعارض مع تطلعات بعض الطلاب الذين يرون في الدراسة في بريطانيا بوابة للهجرة أو لبناء مستقبل مهني دولي، مما يجعل المنحة غير مناسبة لطموحاتهم طويلة الأمد.
عدم شمول أفراد العائلة
عيب آخر في منحة تشيفنينج هو أنها لا تقدم أي دعم مالي لأفراد الأسرة المرافقين للطالب، وفي حال رغب الطالب في اصطحاب زوجته أو أطفاله، عليه أن يتحمل تكاليفهم بالكامل، من سكن، ومعيشة، وتأمين صحي، وتعليم إن وُجد، وهذه التكاليف تُعد مرتفعة جدًا في بريطانيا، وتُشكل عبئًا ماديًا كبيرًا.
هذا الوضع يضطر العديد من الطلاب إلى ترك أسرهم لفترات طويلة، ما يؤثر نفسيًا وعاطفيًا على حياتهم خلال فترة الدراسة.

التغطية الدراسية محددة بسنة واحدة
من عيوب منحة تشيفنينج أنها تغطي فقط سنة دراسية واحدة، أي أنها مخصصة لبرامج الماجستير التي لا تتجاوز مدتها 12 شهرًا، أما برامج الماجستير التي تمتد لأكثر من سنة، أو تتطلب تدريبًا عمليًا طويل الأمد، فهي غالبًا غير مدعومة بالكامل، ما يُجبر الطالب على تغطية الفرق المالي بنفسه.
كذلك، لا تسمح المنحة بأي تمديد، حتى لو واجه الطالب ظروفًا استثنائية أو تأخيرًا أكاديميًا خارجًا عن إرادته، مما قد يؤدي إلى عدم استكمال الدراسة أو تحمل نفقات إضافية.
لا تشمل درجات البكالوريوس أو الدكتوراه
يقتصر دعم منحة تشيفنينج على برامج الماجستير فقط، الطلاب الذين يطمحون لدراسة البكالوريوس أو الدكتوراه في بريطانيا لن يتمكنوا من الاستفادة من هذه المنحة.
رغم وجود منح أخرى تقدمها مؤسسات بريطانية لهذه الدرجات، فإن تشيفنينج تحديدًا لا تدعم إلا درجة الماجستير، مما يحد من خيارات بعض الطلاب الذين يبحثون عن تمويل شامل لمسيرتهم الأكاديمية الكاملة.
اقرأ أيضا: دليلك الشامل للحصول على منحة دراسية مجانية في بريطانيا
عملية تقديم مرهقة ومنافسة شديدة
عملية التقديم على منحة تشيفنينج طويلة ومعقدة، وتتطلب الكثير من الجهد، بدءًا من إعداد الوثائق، وكتابة مقالات شخصية مقنعة، والحصول على توصيات أكاديمية، وانتهاءً باجتياز المقابلة الشخصية.
كما أن المنحة تشهد إقبالًا كبيرًا من المتقدمين، لا سيما في الدول العربية، حيث تصل نسبة القبول إلى أقل من 3% في بعض السنوات، وهذا يعني أن الطالب قد يستثمر وقتًا وجهدًا كبيرين دون ضمان القبول، مما قد يسبب إحباطًا، خصوصًا إذا لم يكن لديه خطة بديلة.

الالتزام بالمشاركة في أنشطة معينة
منحة تشيفنينج لا تقتصر على الدراسة الأكاديمية فقط، بل تُلزم الطالب بالمشاركة في أنشطة إضافية مثل حضور الفعاليات والمؤتمرات الرسمية التي تنظمها الحكومة البريطانية أو السفارات.
كما يُطلب من الطالب تقديم تقارير دورية عن تقدمه الأكاديمي، والمشاركة في نشاطات شبكية مع الزملاء، مما يستهلك وقتًا وجهدًا إضافيين، وقد يرى البعض أن هذه الالتزامات تقيّد حريته الأكاديمية والشخصية، خاصة إذا كان يرغب في التركيز الكامل على دراسته.
اقرأ أيضا: أفضل جامعات بريطانيا للابتعاث: دليل شامل للطلاب الدوليين

لا تضمن لك مستقبلًا وظيفيًا
رغم أن منحة تشيفنينج تُعتبر ذات قيمة عالية من حيث السمعة الأكاديمية، إلا أنها لا تضمن لك وظيفة بعد التخرج، سواء في بريطانيا أو في بلدك، فالكثير من الخريجين يعودون إلى بلدانهم ليصطدموا بسوق عمل محدود أو وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهم الجديدة.
كما أن بعض الدول لا تعترف بدرجة الماجستير البريطاني بشكل كامل، مما قد يُشكل عائقًا إضافيًا، ولذلك من المهم أن يكون لديك خطة واقعية لما بعد العودة، دون الاعتماد الكلي على اسم المنحة.
الخلاصة
رغم ما تقدمه من فرصة تعليمية متميزة، إلا أن عيوب منحة تشيفنينج تجعل من الضروري التفكير مليًّا قبل اتخاذ قرار التقديم، ومن بين أبرز العيوب: شرط العودة الإلزامية إلى بلدك، عدم شمول أفراد العائلة، وتغطيتها المحدودة لعام دراسي واحد فقط.
كما أن المنافسة الشديدة والالتزامات غير الأكاديمية قد تكون مرهقة للبعض، إن اتخاذ القرار المناسب يتطلب وعيًا كاملاً بجوانب المنحة كافة، لذلك، ننصح أي طالب يفكر في التقديم أن يوازن بين المميزات والقيود، ويبحث عن الخيارات التي تتناسب مع أهدافه الأكاديمية والمهنية على المدى الطويل.

