
متحف Peek Freans في لندن هو وجهة فريدة لعشاق البسكويت والتاريخ، حيث يروي قصة صناعة واحدة من أشهر العلامات التجارية في بريطانيا.
من ابتكار أنواع البسكويت الشهيرة مثل كريمة الكاسترد إلى مرور المصنع بتحديات كبيرة مثل الحريق الضخم، يقدم المتحف تجربة استثنائية للزوار لاكتشاف إرث طويل من الابتكار.
تاريخ متحف Peek Freans الخاص بالبسكويت في لندن
“لقد سعوا جاهدين لصنع كعكة Twiglet بنكهة الروبيان حيث لم يستطع الناس آنذاك مقاومة الرائحة.”
كانت هذه الكلمات للمسؤول في شركة Peek Freans، التي أصبحت لاحقًا المؤسسة التي تحتضن متحفًا فريدًا في قلب لندن.
يعد متحف Peek Freans واحدًا من أروع الوجهات السياحية في لندن لمحبي البسكويت والحلويات. فقد تم تأسيس هذا المتحف بناءً على تاريخ طويل من الابتكارات في صناعة البسكويت التي بدأت في القرن التاسع عشر.
كانت الشركة الرائدة في صناعة البسكويت قد طورت العديد من المنتجات الشهيرة التي لا تزال مفضلة لدى الجميع حتى اليوم.
المتحف وابتكار البسكويت
يعود تاريخ متحف Peek Freans إلى فترات طويلة من الابتكار في صناعة البسكويت. في بداياته، كان المصنع يستهدف تقديم بسكويت لذيذ يعكس الطابع البريطاني.
بدأت صناعة البسكويت في المصنع مع حلوى اللؤلؤة، تلتها حلوى ماري، التي سميت على اسم ملكة نمساوية. وكانت حلوى ماري الأولى من نوعها التي حازت على إعجاب الجميع، وسرعان ما أصبح الناس مدمنين عليها، ما دفع المصنع لتوسيع نطاق إنتاجه.
فيما بعد، ابتكر المصنع العديد من أنواع البسكويت الأخرى التي أصبحت أساسية في ثقافة الطعام البريطانية، مثل بسكويت كريمة الكاسترد، الذي أصبح يرافق الشاي في العديد من المنازل، وبسكويت البوربون والغاريبالدي، والبسكويت المغطى بالشوكولا، الذي أصبح منتجًا محبوبًا عالميًا.
اقرأ أيضا: مخبز Tavazo الفارسي في شمال لندن

حريق وانطلاقة جديدة مذهلة
تعرض المصنع في فترة ما لحريق ضخم دمر العديد من مكوناته. يروي أمين المتحف Gary Magold قائلًا: “أقبل الكثيرون على كتابة تقارير تشير إلى تساقط البسكويت من السماء في بيكهام وكامبرويل”.
ورغم الدمار الكبير، استطاع المصنع أن يتعافى ويواصل مسيرته. يقال إن أمير ويلز ركب مضخة مياه يجرها حصان لمشاهدة الحريق الضخم.
بعد الحريق، انتقل المصنع إلى طريق دروموند، حيث أصبح محاطًا بشركات السماد والتحضير للحوم. وما فعله المسؤولون للتخلص من الروائح الكريهة كان مثيرًا للدهشة؛ فقد اشتروا المصنعين المجاورين ليظل المصنع قائمًا حتى عام 1989، حيث هدم جزء منه وتحول إلى متحف.
المتحف في الوقت الحاضر
اليوم، يعتبر متحف Peek Freans مكانًا لا يمكن تفويته للزوار المهتمين بتاريخ صناعة البسكويت. يضم المتحف العديد من العلب المزينة بألوان زاهية التي كانت تستخدم لتعبئة البسكويت في الماضي.
كما توجد معروضات تشمل إعلانات قديمة وصورًا للموظفين الذين كانوا يعملون في المصنع في الماضي، حيث كانوا يرتدون المآزر الملطخة بالطحين أثناء عملهم.
حتى بعض البسكويت القديم لا يزال في علبه داخل المتحف، مما يتيح للزوار لمحة بسيطة عن تاريخ صناعة البسكويت في لندن.
بالإضافة إلى ذلك، يتم عرض أدوات قديمة استخدمها العاملون في المصنع، مما يعزز التجربة ويمنح الزوار شعورًا حقيقيًا بالزمن الماضي

المشاهير ومتحف البسكويت
من العناصر التي تضيف سحرًا خاصًا للمتحف، هو الاهتمام الذي يوليه المشاهير والمحبون لهذا المعلم التاريخي. في وسط أحد الغرف في المتحف، توجد صورة لعقد محكمة وكعكة قدمها المصنع كهدية للأميرة إليزابيث في حفل زفافها.
كما يشتهر المتحف بوجود قصص مثيرة وأسماء لها ارتباط وثيق بتاريخ المصنع، مثل Gary Magold الذي كان من محبي البسكويت و Frank Taffy Turner الذي عمل في المصنع لثلاثة عقود.
وقد ذكر Magold ذات مرة: “عندما كنت صغيرًا، كنت أمر بالمصنع في طريقي إلى المدرسة، وكان بإمكاني رؤية الشاحنات تدخل وتخرج من المصنع، ورؤية البخار يتصاعد منه.
كان لديهم متجر قريب حيث يمكنني شراء البسكويت في ورق أبيض، وكان الجميع يعرف شخصًا يعمل في المصنع.”
جاذبية المتحف
يُوصف متحف Peek Freans بأنه مكان رائع وأنيق يجب على كل لندني وزوار المدينة محبي البسكويت زيارته. يحرص أمين المتحف Magold على الحفاظ على عرض المتحف بطريقة مشوقة، حيث يتحدث عن تاريخ المصنع وكيف تطور مع مرور الوقت. ويضيف قائلاً: “نحب التحدث مع الزوار عند دخولهم، والتعرف على انطباعاتهم.”
وقد جعل Magold من وظيفته إبقاء العرض المقدم للزوار متجددًا، وكان يخصص الكثير من الوقت لشرح تاريخ المصنع وتطور صناعة البسكويت.
بالإضافة إلى ذلك، يتناول المتحف تأثير Pumphouse القديم على الزوار، حيث يتمتع هذا المكان بتأثير عاطفي يشبه تأثير الأغراض القديمة التي تثير الحنين في النفوس.
اقرأ أيضا: من أفضل متاجر البيع إلى أفضل الماركات: إليك أفضل متاجر الشوكولاتة في لندن

كتاب “تعويذات هاري بوتر السحرية” للبسكويت
من بين أندر القطع في المتحف، هناك كتاب قديم مغطى بالجلد يسمى “كتاب تعويذات هاري بوتر السحرية”. يحتوي هذا الكتاب على سرد مفصل لأسماء البسكويت، المقادير، والأشكال التي كانت تستخدم في صناعة البسكويت في الماضي.
وذكر Magold أنه يحتفظ بهذا الكتاب العتيق كمرجع لما كان عليه تاريخ صناعة البسكويت، كما يضم الكتاب صورًا لأنواع معينة من البسكويت التي كانت تُصنع في تلك الأيام.
المصنع في عام 1880
في عام 1880، أصبح مصنع Peek Freans أول مصنع في لندن يتم تزويده بالكهرباء، وهو ما يعتبر إنجازًا كبيرًا في ذلك الوقت.
وصفه الجميع بأنه “ضبابي مثل ضباب صباح الصيف”، وكان المصنع معروفًا بجو عمله الفريد.
كان المصنع قادرًا على جذب عملائه بطرق مبتكرة، فقد كانت هناك دائمًا رسائل جدارية تعلق عند المدخل، ترد فيها الشركة على الزبائن الغاضبين وتعدهم باستبدال طلباتهم وتقديم الاعتذار لهم.
نهاية المصنع وتحولاته
في عام 1987، استحوذت شركة أمريكية على المصنع، لكنها لم تكن مهتمة بصناعة البسكويت بقدر ما كانت مهتمة بموقع المصنع.
وبحلول عام 1989، تم هدم جزء كبير من المصنع وتحويله إلى متحف يروي تاريخ صناعة البسكويت. اليوم، يعمل المتحف جاهدًا لإعادة تجميع إرثه المذهل والاحتفاظ به للأجيال القادمة.
زيارة متحف Peek Freans
لزيارة متحف Peek Freans Biscuit، يمكنك التواصل عبر البريد الإلكتروني مع إدارة المتحف، التي ستقترح لهم تاريخين مناسبين للزيارة. دخول المتحف مجاني، مما يجعله وجهة مثالية لعشاق البسكويت والتاريخ البريطاني.
الخاتمة
زيارة متحف Peek Freans تمنحك فرصة للاطلاع على تاريخ صناعة البسكويت البريطانية والتعرف على أسرارها. بتنوع معروضاته واحتفاظه بالذكريات العريقة، يظل المتحف وجهة رائعة لمحبي الطعام والتاريخ على حد سواء.

