تجربتي في السكن في لندن: ما الأفضل الخاص أم المشترك؟

الحياة في لندن

عندما قررت الانتقال إلى لندن من أجل الدراسة والعمل، لم أكن أعي حجم التعقيدات التي تحيط بموضوع السكن في هذه المدينة الكبرى.

في البداية، كانت الخيارات كثيرة، ولكن القرار الحقيقي انحصر بين نوعين من السكن: السكن المشترك أو السكن الخاص.

لم يكن القرار سهلًا على الإطلاق، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية التي يمر بها معظم الوافدين الجدد إلى المملكة المتحدة.

في هذا المقال، أشارككم تجربتي في السكن في لندن، كما سأتناول التفاصيل الدقيقة لكل نوع من أنواع السكن، مستندًا إلى معلومات موثوقة وحديثة حول تكاليف المعيشة وأسعار الإيجارات ونمط الحياة في لندن.

المرحلة الأولى: السكن المشترك في لندن

عند وصولي إلى لندن، لم يكن لدي خيار سوى السكن المشترك، بسبب محدودية الميزانية، وقد وجدت غرفة داخل شقة مشتركة من خلال موقع SpareRoom الذي يُعد من أبرز المواقع المتخصصة في هذا النوع من السكن.

كان الإيجار الأسبوعي 150 جنيهًا إسترلينيًا شاملة للفواتير، أي ما يعادل 600 جنيه شهريًا.

تفاصيل السكن:

  • الموقع: منطقة Acton غرب لندن.
  • عدد السكان في الشقة: أربعة أشخاص.
  • المرافق المشتركة: المطبخ، دورة المياه، غرفة المعيشة.

مزايا السكن المشترك كما عشتها:

  1. التكلفة المنخفضة نسبيًا: في مدينة مثل لندن حيث يبلغ متوسط إيجار الشقة من غرفة واحدة نحو 1400 جنيه شهريًا (وفق إحصائيات موقع Zoopla لعام 2025)، فإن السكن المشترك كان الخيار الأمثل لتقليل التكاليف، خاصة أن معظم الإيجارات تشمل فواتير الكهرباء والماء والإنترنت.
  2. سهولة العثور على سكن مؤقت: كوافد جديد، لم يكن لدي سجل ائتماني في بريطانيا، وهو ما تطلبه معظم شركات التأجير الخاصة، أما في السكن المشترك، فكانت المتطلبات أقل تعقيدًا.
  3. فرصة للتعرف على أشخاص جدد: السكن مع أشخاص من خلفيات وثقافات متنوعة أتاح لي بناء شبكة علاقات واسعة في فترة قصيرة، مما ساعدني على الاندماج في المجتمع البريطاني.
  4. مرونة في العقود: معظم عقود السكن المشترك كانت قصيرة الأجل (شهر بشهر)، مما أتاح لي فرصة تغيير السكن بسهولة إذا لم أرتح في المكان.

ولكن، لم تكن التجربة مثالية تمامًا…

  1. ضعف الخصوصية: رغم أن لي غرفتي الخاصة، إلا أن الأصوات، واستخدام المرافق المشتركة، والمواعيد المختلفة بيننا كانت تسبب نوعًا من الضغط النفسي، خصوصًا في الأيام التي كنت أحتاج فيها إلى التركيز والهدوء.
  2. صعوبة تنظيم المهام المنزلية: تقسيم المهام مثل التنظيف والطبخ واستخدام المطبخ لم يكن دائمًا سلسًا، خاصة إذا لم يكن هناك تفاهم واضح منذ البداية.
  3. مخاطر أمنية وتنظيمية: غياب عقود قانونية واضحة أحيانًا، أو التعامل مع مالك العقار بشكل غير مباشر، كان يعرضني لمواقف غير مريحة، مثل طلب الإخلاء المفاجئ أو زيادة الإيجار دون مبرر.

اقرأ أيضا: كيف تختار شقق للايجار في لندن للطلاب بأسعار مناسبة؟

 

المرحلة الثانية: الانتقال إلى شقة خاصة

بعد نحو 14 شهرًا من الإقامة في السكن المشترك، تمكنت من تأمين عمل بدخل ثابت، وقررت الانتقال إلى شقة خاصة.

استخدمت موقع London stays للبحث عن شقة مناسبة، وتمكنت من العثور على شقة من غرفة واحدة في منطقة Walthamstow شمال شرق لندن بسعر 1250 جنيهًا شهريًا (غير شامل الفواتير).

مميزات السكن الخاص كما عشتها:

  1. الاستقلالية الكاملة: أخيرًا، أصبحت أتحكم في وقتي ومساحتي. لم أعد بحاجة لتنسيق مواعيدي مع أحد، أو القلق بشأن نظافة المطبخ أو أصوات الآخرين.
  2. راحة نفسية أكبر: تغيرت جودة حياتي بشكل ملحوظ، خاصة من ناحية النوم والهدوء أثناء العمل أو الدراسة.
  3. تحسين أسلوب الحياة: تمكنت من ترتيب أثاثي، إعداد مكتب للعمل، واستخدام المرافق بحرية دون التشارك.

التحديات التي واجهتني:

  1. التكلفة المرتفعة: الإيجار وحده استهلك نحو 50٪ من دخلي الشهري. أضف إلى ذلك فواتير الغاز، الكهرباء، الإنترنت، وضريبة المجلس (Council Tax)، والتي بلغت نحو 150 جنيهًا شهريًا.
  2. الالتزام بعقود طويلة الأجل: اضطررت إلى توقيع عقد مدته 12 شهرًا، مع دفع تأمين (وديعة) بقيمة شهر ونصف، وهو ما كان عبئًا ماليًا كبيرًا في البداية.
  3. صعوبات الصيانة: أي عطل في الأجهزة أو المرافق تطلب التواصل مع شركة إدارة العقار، وغالبًا ما كانت الاستجابة بطيئة، خاصة في المواسم المزدحمة.

اقرأ أيضا: السكن مع عائلة في بريطانيا: التكلفة والمزايا والسلبيات

خلاصة تجربتي في السكن في لندن

خلاصة تجربتي في السكن في لندن

إذا كنت وافدًا جديدًا إلى بريطانيا، خاصة من الدول العربية، أنصحك بالبدء بالسكن المشترك لفترة مؤقتة حتى تستقر ماليًا واجتماعيًا.

ولكن بمجرد أن تتمكن من تأمين مصدر دخل ثابت، فإن الانتقال إلى سكن خاص سيمنحك تجربة أكثر راحة واستقرارًا.

مقارنة سريعة بين النوعين من خلال تجربتي في السكن في لندن:

المعيارالسكن المشتركالسكن الخاص
التكاليفمنخفضةمرتفعة
الخصوصيةمحدودةعالية
العقودمرنةطويلة
الراحة النفسيةمتوسطةمرتفعة
التوفرواسع وسهلمحدود ويتطلب إجراءات

ما هو الخيار الأنسب للمغتربين في بريطانيا؟

من خلال تجربتي في السكن في لندن، أستطيع القول إن القرار بين السكن المشترك أو الخاص يعتمد على عدة عوامل:

  • الوضع المالي: إذا كنت في بداية طريقك أو ما زلت طالبًا، فالسكن المشترك سيكون الأنسب لتقليل التكاليف.

  • طبيعة العمل أو الدراسة: من يحتاج إلى بيئة هادئة للعمل من المنزل، فقد يفضل السكن الخاص.

  • الجانب الاجتماعي: إذا كنت شخصًا اجتماعيًا وتحب التعارف، فالسكن المشترك يوفر لك بيئة خصبة لذلك.

  • مرحلة الاستقرار: عند الانتقال من مرحلة الطالب أو الموظف الجديد إلى مرحلة الاستقرار المهني، قد يكون السكن الخاص خيارًا طبيعيًا.

اقرأ أيضا: شقق للبيع في لندن: دليلك لأفضل الأحياء والمزايا

ما هو الخيار الأنسب للمغتربين في بريطانيا؟

نصائح للباحثين عن سكن في لندن

إليك أهم النصائح من واقع تجربتي في السكن في لندن:

  • استخدم مواقع موثوقة مثل London stays وRightmove.
  • تأكد من العقود وحقوق المستأجرين من خلال موقع gov.uk.
  • تحقق من أمان المنطقة من خلال خرائط الجريمة المحلية.
  • لا تدفع أي مبلغ قبل زيارة السكن والتأكد من موثوقية المالك.

الخلاصة

لا يوجد خيار مثالي يناسب الجميع، فكل نوع من السكن يحمل مزاياه وتحدياته، لكن من خلال تجربتي في السكن في لندن، تعلمت أن البدء بسكن مشترك قد يكون أفضل للمبتدئين، بينما يوفر السكن الخاص مستوى أعلى من الراحة والاستقلال في المدى الطويل.

من واقع تجربتي في السكن في لندن أنصح كل من يفكر في الانتقال إلى المدينة بأن يوازن بين التكاليف واحتياجاته الشخصية، ويجرب النوعين إن أمكن، لاكتساب نظرة أوضح واتخاذ قرار واعٍ مبني على تجربة حقيقية.