مدينة الورق المقوى في Waterloo التي كانت موطن الأكثر فقراً في التسعينيات

مدينة الورق المقوى في Waterloo التي كانت موطن الأكثر فقراً في التسعينيات

كان السفر في القطار من Portsmouth إلى لندن Waterloo أمراً مثيراً حقاً في التسعينات. تخيل أنك تقفز من القطار بعدما تفتح أبواب القطارات القديمة التي تصدر الكثير من الضجة

متابعة: ماريا نصور

تسير بخفة خارج المحطة وتنزل عبر متاهة من الدرج والأنفاق والممرات التي تأخذك فوق جسر Waterloo باتجاه Charing Cross وأضواء المدينة الكبيرة.

وفي يوم من الأيام عندما يحل الظلام، تكون عائداً إلى المحطة ليلاً بعد أمسية بالخارج تحت أضواء Piccadilly الساطعة.

غير متأكد تماماً ماتفعله في لندن، لكنك في مكان ما على جسر Waterloo و تلقي نظرة خاطفة على مساحة كهفية مظلمة. و يظهر لك صفاً تلو الآخر مما يبدو وكأنه صناديق من الورق المقوى.

وبإمكانك رؤية خيال الناس المتجمعة في الظلام

تشعر بالخوف وعدم الارتياح من هذا المكان المجهول. وتسأل أحد معارفك عن هذا الأمر الغريب لتكتشف لاحقاً أنه هذا مايعرف بمدينة الورق المقوى Cardboard City.

أي شخص يسير بالقرب من جسر Waterloo في الثمانينيات أو أوائل التسعينيات كان سيعرف هذا المكان.

مدينة صغيرة مليئة بالمنصات الخشبية والصناديق. حيث يعيش فقراء لندن في خلال جميع الظروف الجوية حتى القاسية منها.

وفقاً لإحدى الصحف، فقد كان للمدينة بملهى ليلي خاص بها باسم Shangri-La. وهو عبارة عن صندوق من الورق المقوى بمساحة 12 قدم مربع حيث يمكنكم تناول بعض المشروبات الكحولية.

كانت هذه هي الحقيقة القاتمة للبطالة في الثمانينيات. وإدمان المخدرات والكحول. و حتى الآن عندما يسير السكان في تلك المنطقة لا يزالون يبحثون عنها، على الرغم من إزالتها منذ فترة طويلة.

كان الأشخاص الذين عاشوا في مدينة الورق المقوى صريحين بشأن الظروف المروعة. و ذكرت صحيفة صنداي وورلد في ذلك الوقت:

“نسبة كبيرة من الناس في Cardboard City هم أيرلنديون. والكثير منهم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و 18 عاماً والذين بسبب قواعد الضمان الاجتماعي لا يحق لهم الحصول على مزايا.”

“لأسباب مختلفة، إما أنهم لا يستطيعون الالتحاق بـ YTS أو أي برامج تدريبية أخرى. أو أنهم ضحايا قاعدة الأسابيع الثمانية. و التي تنص على أنه بعد ثمانية أسابيع إذا لم يحصلوا على وظيفة يجب عليهم المضي قدماً.”

“إذا أرادوا البقاء في لندن، حيث توجد فرصة في الحصول على وظيفة في وقت ما، فعليهم القدوم إلى Cardboard City والتسول.”

تحدثت News Statesman العام الماضي إلى واحدة منهم تدعي Saz. والتي ذهبت للعيش لأول مرة في ذلك المكان عندما كانت في السادسة عشرة من عمرها.

وقالت للصحيفة: “لقد كنت ضائعة، مكتئبة ومصدومة جزئياً.”

“كنت شخص نموذجي مصاب بمتلازمة Asperger’s”

أصيبت ساز بالاكتئاب. وهربت كثيراُ من المنزل وانتهى بها الأمر في هذا المكان مع صديقها آنذاك.

وأضافت: “سرعان ما أصبحت مدمنة على المخدرات والكحول. لم يكن لدي أي شيء يمكنني الاحتفاظ به باستثناء كتبي والمخدرات والكحول”.

وتقول إن حوالي 5000 شخص كانوا يعيشون هناك بين أواخر الثمانينيات و 1998 عندما تم إغلاقها.

ويبدو أن 200 من هؤلاء الخمسة آلاف كانوا على ما يبدو جزءاً من “النواة الصلبة”. وتوفي حوالي 150 منهم منذ ذلك الحين.

غادرت ساز المكان وتم إيواؤها في النهاية. لكنها قالت إنها لا تزال لديها ذكريات إيجابية للغاية عن الأشخاص الرائعين الذين قابلتهم هناك.

وقال ساكن سابق آخر ذكر اسمه باسم جون فقط لصحيفة أبردين برس:

“تركت المنزل لأن والدي كان عنيفاُ. عشت في Cardboard City بالقرب من Waterloo. توسلت وصرفت المال على المخدرات. كان لدي إدمان على الحشيش وتطور إلى الكوكايين ثم الهيروين. لقد جئت إلى هنا (اسكتلندا) للابتعاد عن المخدرات”.

لكن كانت هناك قصص إيجابية أيضاً. في يونيو 1989 نشرت أبردين برس تقريراً عن عمل بطولي. وقالت:

“أثنت الشرطة على خمسة من المشردين من سكان ما يسمى Cardboard City بلندن الذين طاردوا لصاُ مسلحاً. أحدهم يبلغ من العمر 25 عاماً ويعرف باسم ماك أصيب برصاصة في رأسه وكان في حالة حرجة.”

“سمع هو وأربعة من أصدقائه الذين يعيشون تحت جسر Waterloo في صناديق من الورق المقوى طلقات نارية يوم الاثنين بينما كان مسلح في شاحنة Securicor خارج معرض هايوارد.”

قال الضحية للآخرين: “هيا! هيا بنا! لنفعل ذلك من أجل بريطانيا.”

 

قامت الجمعيات الخيرية والمجموعات المجتمعية بتسليم الطعام إلى Cardboard City وبذل قصارى جهدها لمساعدة السكان. لكن الكثير منهم كانوا سعداء بوجودهم هناك.

ذكرت صحيفة صنداي وورلد: “إن الأبطال الحقيقيين بالنسبة لمدينة Cardboard City هم مجموعة يغلب عليها الأيرلنديون من أبناء الكنيسة الكاثوليكية في شمال لندن. و الذين خرجوا طوال الشتاء الماضي لجلب السندويشات والقهوة والملابس والأحذية لسكانها. ”

كانت هناك وسائل راحة أخرى أيضاً.

ساعدت الكلاب العديدة في الموقع على الحماية من السكارى واللصوص وساعدت في إبقاء تعداد الفئران تحت السيطرة.

تروي إحدى القصص المروعة عن رجل مات مخنوقاً وأكلت الفئران نصفه.

كانت الظروف في هذا المجمع قاسية على أقل تقدير. في عام 1988 على سبيل المثال زحفت الفئران فوق السكان أثناء نومهم.

ذهبت الأميرة ديانا إلى هناك وتحدثت إلى السكان في عام 1994.

Waterloo

لكن مع وصول حزب العمال الجديد إلى السلطة، تم إخلاء الموقع لإفساح المجال لسينما IMAX الجديدة الموجودة الآن هناك.

هل كان هذا بسبب ضمير حكومة جديدة ذات عقلية شعبية أو آلة دعاية جديدة لا تتسامح مع علامات الفقر التي تشوه صورتها في لندن؟

في الوقت الحاضر، لم تبق أي علامة على ذلك. ولكن يوجد مقعد من الفسيفساء في باحة الكنيسة المجاورة عليها أسماء أولئك الذين عاشوا هناك وتوفوا منذ ذلك الحين.

إنه تذكير بمكان وزمان عابرين في التاريخ من شأنه أن يترك انطباع كبير لدى العديد من الأشخاص.

اقرأ المزيد: مدينة جميلة على حافة Cotswolds على بعد 90 دقيقة من لندن