
القيلولة تقدم فوائد عديدة للصحة مثل تعزيز المناعة والتغلب على التوتر وحتى فقدان الوزن. إليكم بعض المعلومات حول هذا الموضوع من كتاب أحد كبار أطباء الأعصاب
متابعة: ماريا نصور
Brice Faraut عالم أعصاب في مركز النوم في مستشفى Hotel Dieu في باريس. قرر أن يساعد الناس في كتابه الجديد عن طرق الكشف عن كيفية الاستفادة من قيلولة أثناء النهار في مقتطف من كتابه جديد
هل هناك قرار أفضل لاتخاذه بمناسبة العام الجديد من واحد لا يساعدك فقط على إنقاص الوزن بل يحسن مزاجك ويحارب التوتر ويعزز جهاز المناعة وحتى أنَّه يزيد من فعالية اللقاحات؟
لطالما كان الحرمان من النوم في المملكة المتحدة مرتفع بمعدلات لا تصدق وكأنَّه وباء. حيث يواجه واحد من كل خمسة صعوبة في النوم كل ليلة. وثلثي النساء اللواتي في منتصف العمر وتتراوح أعمارهن بين 45 و 54 عاماً يبلغن عن معاناتهن مع اضطرابات النوم مرة واحدة في الشهر على الأقل.
لكن هناك حل بسيط مدعوم بالعشرات من الدراسات العلمية، ومع ذلك لا يزال يُعامل لسبب من الأسباب على أنه مجرد مزحة!
تعرف القيلولة في منطقة البحر الأبيض المتوسط بالسيستا ‘Siesta’
وهي راحة نهارية وقائية رائعة في صورة مصغرة تقوم بالإصلاح والتهدئة والشفاء والتعزيز في أقل من عشر دقائق!
كطبيب أعصاب في مركز النوم في مستشفى Hotel Dieu في باريس، درس Brice Faraut منذ فترة طويلة العواقب الكارثية بل والمهددة للحياة لسوء النوم. والقيلولة، على ما يبدو، وسيلة لا تحظى على التقدير الكافي لعكس هذه الآثار السيئة.
ويوضح كتابه الجديد كيفية الاستفادة من قوة الغفوة أثناء النهار، وكيف أن الأنواع المختلفة من القيلولة لها فوائد مختلفة. سواء تم أخذها في الصباح أو بعد الظهر، أو لمدة 90 دقيقة أو عشر دقائق فقط، وسواء كنت ترغب في تعزيز الإبداع أو تحسين الذاكرة الخاصة بك.
ساعة الجسم الرئيسية
هل تسائلتم عن ماهيّة القانون الذي ينص على أن الطبيعة بأكملها يجب أن تغفو فجأة عندما تغرب الشمس؟ يعود الأمر كله إلى الساعة الرئيسية للجسم
أو مايعرف بجهاز تنظيم ضربات القلب المركزي والمكون من مجموعتين من 10000 خلية عصبية داخل الدماغ، كل منها بحجم رأس الدبوس.
وتتمثل مهمتها في التحكم في عدد كبير من الإيقاعات البيولوجية التي تزامن وظائف الجسم على مدار 24 ساعة. وهي إيقاعات لا تشمل فقط التناوب بين دورات النوم والاستيقاظ، ولكن أيضاً درجة حرارة الجسم وإفراز الهرمونات ومعدلات التنفس وضربات القلب وضغط الدم وما إلى ذلك. والذي بدونه لن نكون أحياء.
هذه الساعة هي التي تجعلنا نرغب في النوم والاستيقاظ في أوقات محددة، وعلى الرغم من أن متوسط الدورة تبدأ كل 24 ساعة و 12 دقيقة، إلا أننا في هذا العضر لم نعد جميعاً متشابهون.
إذا كانت لديك ساعة جسم سريعة، فمن المحتمل أن تكون ممن يستيقطون باكراً، وإذا كانت ساعتك تميل إلى أن تستغرق وقتها فمن المرجح أن تكون من الساهرين. هذا يسمى النمط الزمني الخاص وله تأثير، كما سنرى، على التوقيت المثالي للقيلولة.
حلول النوم العميق
النوم خلال الليل ليش موّحد بل على العكس من ذلك هو مقسم إلى سلسلة من أربع إلى ست دورات تتخللها استيقاظ غير محسوس لا يُذكر أبداً (بشرط ألا تتجاوز مدته بضع دقائق).
في كل دورة من هذه الدورات، هناك ثلاثة أنواع من النوم وتتابع هذه الأنواع واحداً تلو الآخر بشكل مستمر. لدينا نوم الموجة البطيئة الخفيف (SWS) والذي يعزز الطاقة؛ ونوم الموجة العميقة البطيئة وهو النوع الأكثر الذي يعزز الشفاء؛ ونوم الريم REM الذي يلعب دوراً مهماً في تقوية الذاكرة وتخفيف القلق.
تقضي في المتوسط 40-50٪ من وقتك في نوم خفيف و20-25٪ في نوم عميق و20-25٪ في نوم حركة العين السريعة و5-10٪ مستيقظاً.
لكن مع تقدمنا في العمر فإنَّ نومنا يمر بتدهور تدريجي للأسف، ويصبح خفيف وغير مستقر ويتخلل فترات استيقاظ أطول. نتيجة لذلك، غالباً ما نفشل في الشعور بالانتعاش التام واستعادة نشاطنا في الصباح.
نوم الموجة البطيئة العميقة حيث يذهب الفريق الطبي الداخلي للجسم للعمل على الإصلاحات، يتناقص تدريجياً في حوالي سن الأربعين. ويصبح نادراً بشكل متزايد بعد السبعين من العمر. لكن أخذ القيلولة هو أحد أكثر الأشياء فعالية والتي يمكننا القيام بها لتعويض الآثار الضارة لفقدان النوم العميق.
مساعدة مفاجأة لتخفيف الوزن
لا يتطلب الأمر الكثير من الحرمان من النوم لتغيير الطريقة التي نأكل بها وتوفير الجنيهات نتيجة لذلك.
يميل الحرمان من النوم لفترات طويلة إلى تعطيل إنتاج هرمون اللبتين الذي يثبط الشهية، مما يزيد من جوعنا ويمكن أن يؤدي إلى زيادة الوزن.
قام باحثو جامعة Colorado في تقصير نوم المتطوعين إلى خمس ساعات في الليلة لمدة خمس ليال متتالية. وكنتيجة ازداد وزنهم 1.8 باوند (كمتوسط) خلال الخمسة أيام تلك.
كما وجدت دراسة إسبانية أخرى أن خطر الإصابة بالسمنة كان أعلى بمرتين بالنسبة لأولئك الذين ناموا لمدة خمس ساعات أو أقل في الليل مقارنة بمن ينامون لمدة سبع إلى ثماني ساعات.
ولكن بشكل حاسم، كان الخطر أقل بمقدار الثلث بالنسبة لأولئك الذين يأخذون قيلولة يومياً، بغض النظر عن مدة نومهم ليلاً!
القيلولة إذاً هي إحدى الطرق للتخفيف من جوعنا والحفاظ على وزننا.
هزيمة الأرق
يتخيل الناس أن قيلولة النهار ستجعل النوم في الليل أكثر صعوبة. لكن العكس تماماً هو الصحيح.
قيلولة قصيرة مدتها حوالي 20 دقيقة ستحسن مزاجك إذا تم أخذها قبل النوم بست ساعات على الأقل. كما ستجعلك تنام أفضل أثناء الليل.
ما الذي يناسبك
على الرغم من الإغراء الشديد لا يأخذ الكثيرون عناء القيلولة لأنهم لا يستطيعون النوم بسرعة كافية. أو يشعرون كما لو أنهم دائماً ما يستيقظون بمزاج سيء أو يعتقدون أنه لا فائدة من النوم لمدة خمس أو عشر أو 15 أو 20 دقيقة.
لكنهم مخطئون حيث تكمن قوة القيلولة في قدرتها على إحداث تأثيرات معينة للنوم الليلي في وقت قياسي. وكلما اعتدت عليها كلما أصبح الأمر أسهل وأكثر فعاليّة.
كما أنَّه لا يتوجب على القيلولة أن تكون طويلة حتى تكون مفيدة. حيث اعتماداً على أهدافك ومقدار الوقت المتاح لك، يمكنك ضبط المدة والاستفادة من كل من نوم الموجات البطيئة الخفيف والعميق. كما يمكنك أيضاً تغيير التوقيت اعتماداً على النمط الزمني الخاص بك
إذا كنتم ممن يحبون الاستيقاظ المبكر على سبيل المثال فإن قيلولة بعد الظهر التي تزيد عن 30 دقيقة ستعطيكم نوم الموجة البطيئة العميقة والشافية أكثر من نوم حركة العين السريعة.
(كلما انتهى نومك الليلي بوقت أبكر، زاد ضغط نومك في وقت مبكر من بعد الظهر. وبالتالي، كلما زاد عمق النوم الذي من المحتمل أن تحصل عليه في قيلولة تستمر لأكثر من نصف ساعة.)
أما بالنسبة لمن يحبون النوم في وقت متأخر، فإن القيلولة نفسها في نفس الساعة ستعطيكم نوم حركة العين السريعة أكثر من النوم العميق.
لذلك للحصول على نوم أكثر فائدة ويجعلكم يشعرون بالمزيد من الانتعاش على مستوى ثابت، يتعين على الساهرين أن يأخذون قيلولة في وقت متأخر قدر الإمكان خلال فترة ما بعد الظهر. مع الحرص على ترك فاصل زمني لا يقل عن ست ساعات بين نهاية القيلولة ووقت النوم.
قيلولة القهوة
أنت في العمل وتريد أن تأخذ قيلولة لكن لا تريد أن تشعر بـ”خمول النوم” الذي يأتي بعد نوم الموجة البطيئة العميقة. ولذلك المفتاح هنا هو تجنب هذا النوم العميق تماماً. وهو بالحقيقة أمر تستطيع التحكم به حيث عليك فقط أن تأخذ قيلولة قصيرة من النوم الخفيف.
ولكن كيف تستيقظ بمفردك بعد 10 أو 15 دقيقة قبل دخول النوم العميق؟
يمكنك ضبط المنبه ببساطة أو تحصل على “قيلولة القهوة”. وهي تعني أن تشرب كوباً كاملاً من الشراب المليء بالكافيين قبل أن تغليق عينيك وتدخل في النوم.
نظراً لأن الكافيين يستغرق حوالي 20 دقيقة حتى يبدأ مفعوله، فإن القهوة ستبدد خمول النوم بعد قيلولة لمدة 20 دقيقة أو أكثر. الجمع بين الكافيين والقيلولة له تأثير في تحسين الأداء المعرفي واليقظة الذاتية أكثر مما تفعله أي من الممارسات تلك في حد ذاتها!
تعزيز اللقاح
لقد سمعنا الكثير عن اللقاحات والأجسام المضادة والخلايا التائية القاتلة في الأشهر الأخيرة. ومن المعروف أن قلة النوم يمكن أن تضعف بشكل خطير من استجابة كل تلك الأمور السابق ذكرها للفيروسات.
بعد تلقيح مجموعتين من الأشخاص ضد التهاب الكبد A، وجد فريق من جامعة Lubeck أن ليلة واحدة من الحرمان من النوم بعد اللقاح كان لها تأثير في خفض إنتاج الأجسام المضادة ضد المرض إلى النصف بعد أربعة أسابيع!
الرسالة هنا واضحة… للحصول على أفضل استجابة مناعية للفيروس، احصل على قسط كافٍ من النوم، وابدأ الآن بتعريف نظام القيلولة لحياتك اليومية
إذاً، ما هي الغفوة المثالية؟
قيلولة لمدة 10 دقايق
فوائدها:
- تضمن لك الشعور بالانتعاش. وهي مثالية قبل اجتماع أو موعد مهم.
- ذات فعالية عالية في محاربة النعاس وتحفيز الأداء المعرفي لفترة قصيرة (ساعتان).
قيودها:
- في حالات نقص النوم الكبير أو التعب المزمن، لن تكفي لتعطيك فترة طويلة من اليقظة.
قيلولة لمدى 20 إلى 30 دقيقة
فوائدها:
- الأسهل في الممارسة اليومية وتحفز اليقظة لأكثر من ساعتين.
- تخفف من الألم والإجهاد وتعزز المناعة وتقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
قيودها:
- قد تسبب ترنحاً لا تظهر آثاره حتى 20-30 دقيقة بعد الاستيقاظ من القيلولة.
- تستغرق ما لا يقل عن 30-40 دقيقة إذا قمنا باحتساب الوقت المستغرق في التحضير والنوم واليقظة التامية
قيلولة لمدة ساعة أو ساعتان
فوائدها:
- تحسن اليقظة والأداء المعرفي لمدة خمس ساعات.
- تساعد على تقوية الذاكرة وتعزيز الإبداع والمناعة.
قيودها:
- قلة النوم بعد الاستيقاظ.
- في سن الستين وما فوق، قد تتعارض القيلولة الطويلة مع إيقاعات النوم والاستيقاظ ويمكن أن تترافق مع التدهور المعرفي وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
عليكم اختيار النوع المناسب لعمركم وطريقة حياتكم، كما يمكنكم دائماً استشارة الطبيب حول النوع الأفضل لكم. دمتم سالمين!
اقرأ المزيد: اللحية قد تكون مفيدة للصحة!

