
لندن هي أكبر مدينة في أوروبا، وربما تكون الأكثر شهرة بجانب باريس. وشهرتها تنبع من أثرها الكبير في التاريخ الأوروبي، حيث كانت في قلب الثورة الصناعية ومركز الإمبراطورية البريطانية ومسرحاً لحروب لا حصر لها في أوروبا وخارجها.
ولكن سنركز في هذا المقال على فترة الحرب العالمية الثانية بالذات؛ وذلك لأن لندن كانت في تلك الفترة عاصمة لست دول أوروبية مجتمعة وليست فقط عاصمة بريطانيا؛ ولكن ما هي هذه الدول؟ ولماذا حدث ذلك؟
كيف أصبحت لندن عاصمة ستة دول أوروبية مجتمعة في الحرب العالمية الثانية؟
استطاع الألمان خلال الحرب العالمية الثانية الاستيلاء على أراضي شاسعة (ومن ضمنها العواصم) من عدة دول أوروبية مثل فرنسا وبلجيكا وهولندا في يد آلة الحرب الألمانية.
ولكن بالرغم من القصف العنيف والدمار الذي حل في المدينة إلا أنها بقيت مستعصية على غرو الألمان لتبدو وكأنها معزولة تماماً عن الاجتياحات البرية الغازية لبقية الدول.
وبسبب ذلك، انتقلت حكومات الدول التي استولى عليها الألمان وهي: فرنسا وبولندا وهولندا وبلجيكا والنرويج؛ انتقلوا جميعاً إلى العاصمة البريطانية، مما جعلها المقر الفعلي للحكومة لست دول (بما في ذلك بريطانيا بالطبع).
كما أرسلت في الوقت نفسه تشيكوسلوفاكيا واليونان ممثلين إلى العاصمة البريطانية تحسباً لأي طارئ.
اقرأ أيضا: كم مطار في لندن؟ تعرف على مطارات لندن الستة

لندن رمز الكفاح الأوروبي ضد الغزو الألماني
مع غزو الألمان المزيد والمزيد من الدول الأوروبية، تحولت لندن إلى رمز للكفاح من اجل الحرية في القارة الأوروبية العجوز.
وبناءً عليه، أصدر برلمان بريطانيا في مارس 1941 تشريعاً يوفر الحماية الدبلوماسية الكاملة لقادة الدول الأجنبية الذين كانوا يحتمون في العاصمة.
كانت الحكومة التشيكوسلوفاكية (المعروفة الآن باسم جمهورية التشيك) أول من وصل عندما اجتاح الألمان أوروبا، بعد أن أجبر الضباط الألمان الرئيس إدوارد بينيس Edvard Beneš على الاستقالة.
ليلجأ بعدها إلى مدينة بوتني Putney، جنوب غرب لندن، ولينضم إليه لاحقاً هنالك زملائه السياسيين والمسؤولين العسكريين، وفقًا لموقع تاريخ الحرب على الإنترنت.
وبعد سقوط فرنسا في يد جيش هتلر في عام 1940، نقل رئيس الوزراء البولندي فلاديسلاف سيكورسكي Władysław Sikorski حكومته إلى العاصمة البريطانية، بعد أن كانت فرنسا مقرًا سابقًا لها. وعملوا من بورتلاند Portland حتى انتهاء الحرب في 2 سبتمبر 1945.
وبعد نهاية الحرب في عام 1945، عادة الحكومات من لندن إلى عواصمها، واستغرقت الحكومات من جميع أنحاء القارة الأوروبية سنوات من العمل للتعافي بعد خسائر الحرب الضخمة، حيث تكبدت العديد من الدول خسائر فادحة.
ففي بريطانيا على سبيل المثال، قُتل 384 ألف جندي بريطاني في المعارك في الحرب العالمية الثانية.
المصدر

